كتب أندرياس كريج في مستهل تحليله أن دولة الإمارات سعت طوال عقدين إلى تجاوز القيود التقليدية للدول الصغيرة عبر بناء شبكة واسعة من النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، معتمدة على الموانئ والاستثمارات والعلاقات الدولية المتشعبة، وهو ما منحها صورة "إسبرطة الصغيرة" ذات الطموحات الإقليمية الكبيرة.


ونشر موقع ميدل إيست آي هذا التحليل ضمن تغطيته لتداعيات الحرب على إيران وتأثيراتها على أمن الخليج، مع التركيز على التحولات الاستراتيجية التي تواجهها الإمارات وعلاقاتها الإقليمية والدولية.


اصطدام الطموحات الإماراتية بالواقع الجيوسياسي


يرى الكاتب أن الأشهر الأخيرة كشفت فجوة واضحة بين طموحات أبوظبي والواقع الجيوسياسي. وأظهرت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية الخليجية هشاشة التصور الذي اعتبر الإمارات قوة إقليمية قادرة على فرض بيئتها الاستراتيجية الخاصة.


ويؤكد أن أبوظبي بنت خلال السنوات الماضية نموذجاً يعتمد على ما يسميه "قوة الشبكات"، إذ وسعت حضورها عبر صناديق الثروة السيادية وشركات الأمن الخاصة والممرات اللوجستية وعلاقات النفوذ الممتدة من اليمن إلى السودان.


لكن هذه الأدوات، وفق التحليل، لم توفر استقلالاً استراتيجياً حقيقياً عند مواجهة قوة إقليمية مثل إيران تمتلك أدوات ضغط مباشرة وواسعة التأثير 


حدود النفوذ وعقدة الجغرافيا


يشير الكاتب إلى مفارقة أساسية في التجربة الإماراتية، إذ نجحت الدولة في بناء واحدة من أكثر منظومات النفوذ تطوراً في المنطقة، لكنها بقيت رهينة للمعطيات الجغرافية. فالموانئ والبنية الاقتصادية المفتوحة وشبكات التجارة العالمية تمثل مصادر قوة من جهة، لكنها تشكل أيضاً نقاط ضعف في أوقات الصراع.


ويضيف أن استقطاب رؤوس الأموال العالمية والشركات الدولية لم يحمِ الإمارات من المخاطر الأمنية، بل جعلها أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات الإقليمية. كما لم تُترجم العلاقات مع موسكو وبكين وواشنطن إلى ضمانات أمنية حاسمة خلال فترات التصعيد.


الأمن الخليجي الجماعي بديلاً للرهانات الفردية


يرى الكاتب أن الحل لا يكمن في زيادة حملات الضغط السياسي أو توسيع الرسائل الإعلامية، بل في إعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي المشترك. ويؤكد أن الإمارات تحتاج إلى إدراك أن مستقبلها الأمني لا يمكن فصله عن بيئتها الإقليمية.


ويشدد على ضرورة النظر إلى الوساطات التي تقودها دول مثل قطر وسلطنة عمان أو جهود أطراف أخرى باعتبارها جزءاً من توزيع الأدوار داخل المنظومة الخليجية، لا باعتبارها تراجعاً عن دعم الإمارات.


ويخلص التحليل إلى أن طموح الإمارات في لعب دور قوة متوسطة ليس المشكلة الأساسية، بل يكمن التحدي في الاعتقاد بأن النشاط السياسي والنفوذ الاقتصادي قادران على تجاوز نقاط الضعف الطبيعية التي تواجهها الدول الصغيرة، مؤكداً أن دول الخليج جميعها تعيش تحت مظلة المخاطر ذاتها مهما اختلفت أدواتها أو سياساتها.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/how-iran-war-broke-ambitions-little-sparta